غالي الأثمان
05 / 01 / 2009, 58 : 06 AM
إجماع على أن غياب التخصص يبدد آمال الطلاب في حل مشكلاتهم النفسية التوجيه والإرشاد "علم" لحماية الأجيال الجديدة أم "وظيفة" لسد العجز؟ الطائف: ساعد الثبيتي، فهد الحارثي، محمد الحارثي، نورة الثقفي أحداث العصر المتسارعة ومتغيراته المتلاحقة أصبحت تترك آثارها على شتى مناحي الحياة. لم يعد هناك شيء في مأمن عن أن يتأثر ـ إيجابا أو سلبا ـ بما يشهده العالم من حولنا من تطورات لا تقف عند حدّ.
الشباب والفتيات، وبخاصة الطلاب والطالبات، في مقدمة شرائح المجتمع التي تظهر فيها بجلاء تلك الآثار، في صورة مشكلات، أو اضطرابات، أو صراعات نفسية، أو غيرها.
تنامي تلك المشكلات يُبرِز أهمية دور "المرشد الطلابي" في المدرسة، للأخذ بأيديهم إلى برّ النجاة، بعيدا عن عواصف تلك المتغيرات.
فهل ينجح هؤلاء المرشدون في تحقيق هذه الغاية؟.. الإجابة عن هذا التساؤل البسيط حملت بعض المفاجآت.
أبرزها أن كثيرا من المرشدين الطلابيين والمرشدات يقفون عاجزين عن التعامل مع أبسط مشكلات الطلاب والطالبات النفسية في ظل غياب التخصص.
البعض يتصدى للمشكلات بأسلوب خاطئ، الأمر الذي يفاقم المشكلة النفسية للطالب أو الطالبة، ويزيد آثارها السلبية المستقبلية.
مسؤولون ومختصون في التربية وعلم النفس أكدوا أن الحاجة ملحة إلى تعيين مرشدين متخصصين في علم النفس في المدارس وعدم الاعتماد على المعلمين غير المتخصصين.
اتهموا بعض المعلمين بالهروب من الحصص الدراسية وما يترتب عليها من تحضير للدروس واختبارات وتصحيح إلى الإرشاد، طلبا للراحة.
فهل يعدّ التوجيه والإرشاد "علما" لحماية الأجيال الجديدة من مخاطر المشكلات والأزمات النفسية أم مجرد "وظيفة" لسد العجز؟
"الوطن" طرحت السؤال على عدد من المختصين والمختصات، وبعض الممارسين للعمل الإرشادي، وكذلك الطلاب والطالبات، وجاءت إجاباتهم متنوعة وأفكارهم متعددة.. نرصدها في هذا التحقيق.
في البداية.. يؤكد إبراهيم الثبيتي مدير إدارة التوجيه والإرشاد بإدارة التربية والتعليم بمكة المكرمة أن عملية التوجيه والإرشاد تمثل حاليا "خدمة تخصصية" مهمة تقدم للطلاب.
ويشير إلى أنها "مبنية" على أسس علمية، وطرق وأساليب "تقنية" قد لا يدركها إلا الشخص المتخصص والممارس. ويُشدد على أن التوجيه والإرشاد في المدارس لا يمكن لأي شخص أن يقدمه إلا من المتخصص فقط.
ويلفت إلى أنه في فترات سابقة من بداية التوجيه والإرشاد لم يتم تكليف أي معلم بهذه العملية إلا بعد حصوله على "دبلوم" التوجيه والإرشاد.
ويوضح أن الوزارة قصرت الترشيح لهذه العملية ـ في فترة لاحقة ـ على خريجي علم النفس، وعلم الاجتماع، وأقسام الخدمة الاجتماعية، ثم فتحت المجال للمعلمين من مختلف التخصصات لسد الاحتياج في المدارس من هذا التخصص.
توجيه.. لا إرشاد
يقول الثبيتي: إن المعلم الذي يكلف بالإرشاد قد يحمل خبرات جيدة، أو يكون ضمن فترة إعداده التربوي في مرحلة البكالوريوس ما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، إلا أن هذه الخبرة لا ترقى في معظم الأحيان إلى تقديم الخدمة الإرشادية التخصصية.
ويصف ما يمارس في المدارس بأنه خدمة "توجيه" وليس خدمة "إرشاد" بمعناها العلمي والحقيقي، فبعض المعلمين المكلفين بالإرشاد لا يجيدون فنيات دراسة الحالة، أو أساليب الإرشاد الجمعي، أو الإلمام بنظريات الإرشاد، أو إجراء المقابلة الإرشادية بفنياتها ومهارتها.
ويجزم بأن عدد المعلمين المكلفين بالإرشاد في المدارس زاد العبء على الأقسام المسؤولة عن التوجيه والإرشاد في عملية التدريب، لأن إعدادهم وتهيئتهم لهذا العمل يتطلب تدريبا طويل المدى للوصول إلى درجة التأهيل التخصصي.
ويؤكد أن الجهود المبذولة على مستوى الوزارة والإدارات التعليمية تستهدف إلحاق هؤلاء المعلمين بدورات تدريبية للنهوض بمستواهم. ويكشف أن مقاعد تلك الدورات قليلة، خاصة المعنية بدبلوم التوجيه والإرشاد، حيث لا تتناسب مع الأعداد الموجودة في المدارس.
تشجيع التخصص
ويلفت الثبيتي إلى أن الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد تنادي بالتخصص، وتوفر أبجديات العمل في الإرشاد بشكل مهني وعملي، بدءا من دليل المرشد الطلابي إلى آليات العمل الإشرافي الميداني في المدارس على الإرشاد ومن ثم حوسبة العمل الإرشادي، ودليل التربويين لرعاية السلوك وتقويمه.
كما يؤكد استمرار جهود الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد، لتأطير العمل وتبسيطه بالشكل الذي يمكن العاملين في الميدان من اكتساب هذه المهارات، مشيرا إلى أن الفرصة متاحة لمن يريد أن يُطوّر نفسه من العاملين في هذا الميدان.
ويقول: إن دبلوم التوجيه والإرشاد الذي يمنح للمعلمين غير المتخصصين من بعض الجامعات يُعد خلفية جيدة، وأرضية طيبة لرقي المعلم المكلف بالإرشاد بمستواه، لكنه يعتبر الحد الأدنى الذي يجب أن يتوفر في المرشد الطلابي.
ويجزم بأن المعلمين المكلفين لا يزاولون الإرشاد بمعناه العلمي المهني الصحيح، وأكثر ما يزاولون خدمات توجيهية وليست إرشادية متخصصة.
ويطالب بإدخال مواد التوجيه والإرشاد في تخصصهم بمرحلة البكالوريوس، وتعيينهم مرشدين طلابيين، ووضعهم تحت التجربة.
كما يُطالب بالتوسع في إلحاق المعلمين، المعنيين بالعمل الإرشادي الآن، بدبلوم التوجيه والإرشاد، وتسهيل دراستهم "الماجستير" في هذا التخصص، وتنظيم دورات بعيدة المدى لتطوير المستوى المهني للمرشدين الطلابيين على رأس العمل.
مرشد مدرسي
سعيد بن علي الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف رئيس وحدة الخدمات الإرشادية في تعليم الطائف سابقا يُشدد على أن التوجيه والإرشاد ركن مهم في العملية التعليمية التربوية، ويمثل الركيزة الأساسية في تقديم البرامج الوقائية والائتمانية والعلاجية للجميع سواء أكانوا طلابا أم أولياء أمور.
ويؤكد أن وزارة التربية والتعليم لجأت إلى تكليف المعلمين للعمل في المجال الإرشادي عندما كانت هناك حاجة ماسة لذلك، ولكنها لا تزال غير مطمئنة أو مقتنعة بأهمية التوجيه والإرشاد وبرامجه.
ويشير إلى تركيز الوزارة على أدوات وأقسام أخرى قد لا تمثل أهمية قصوى مثلما يمثل التوجيه والإرشاد الذي يخدم شريحة مهمة في العملية التعليمية في مواجهة متغيرات العصر، وأثرها على المشكلات النفسية والاجتماعية.
ويتوقف أمام قضية مهمة بقوله: إن المرشد غير المتخصص يُنفذ البرامج الوقائية، أو الائتمانية فقط، أما البرامج العلاجية كدراسة الحالة فلا يستطيع القيام بها، لأنه لا يمتلك المهارات الفنية اللازمة.
ويشدد على ضرورة توفير مرشد مدرسي لتنفيذ البرامج الوقائية والتربوية والائتمانية، يتم تعيينه من قبل ديوان الخدمة المدنية على وظيفة مرشد مدرسي وليس وظيفة معلم.
ويطالب بتوفير أخصائي نفسي في كل مدرسة لدراسة ومعالجة حالات الطلاب، سواء النفسية، أو الاجتماعية، أو السلوكية.
مطلب ملح
الدكتور عدنان عاشور استشاري الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية بجدة يُفسّر عملية الإرشاد بأنها مواجهة إنسانية تتم من مرشد مؤهل ومتخصص يساعد شخصا آخر على فهم نفسه، واتخاذ قراراته، وحل مشكلاته.
ويوضّح أن الطلاب والطالبات يتعرضون أثناء نموهم الجسمي والنفسي إلى مشكلات واضطرابات سلوكية وانفعالية متعددة، ويحتاجون إلى من يساعدهم على مواجهتها.
ويجزم بأن الحاجة إلى التوجيه والإرشاد أصبحت مطلبا ملحا لتشكيل سلوكيات الطلاب والطالبات، وإشباع حاجاتهم، وتنمية قيمهم وقدراتهم، والاهتمام بمشكلاتهم، خاصة حالات التأخر الدراسي.
ويؤكد أن أهمية الإرشاد والتوجيه تزداد إذا أدركنا أن تطور ونهضة أي مجتمع يعتمد على عقول المبدعين الذين يلعب الإرشاد دورا كبيرا في اكتشافهم، ودعم إمكانياتهم، وتذليل العقبات أمامهم.
ويشير إلى أن المرشد والمرشدة يجب أن تتوافر فيهما صفات معينة، أهمها القدرة على إقامة جيدة مع الآخرين، إضافة إلى الصبر والصدق والإخلاص والتفاني، وإتقان أساليب المقابلة والملاحظة، وإجراء الاختبارات النفسية، والإرشاد النفسي.
ويطالب بأن يشمل الإعداد النظري للمرشد تعريفه بحاجات الإنسان، ودوافعه، ومراحل نموه، وصحته النفسية، واضطراباته، ومشكلاته التربوية، وغيرها.
خطط وقائية
ويؤكد الدكتور عاشور أهمية التدريب العملي في مراكز الإرشاد النفسي والمدارس، لاكتساب المهارات المطلوبة.
ويشير إلى أن مشاكل الطلاب والطالبات كثيرة، وتنم عن معاناة حقيقية، وتحتاج إلى المتخصصين الذين يجيدون التعامل مع تلك الحالات.
ويؤكد أن برنامج "إعداد المدرس المرشد" بجامعة أم القرى بمكة يهدف إلى تدريب بعض المدرسين على العمل الإرشادي ليعملوا مرشدين في مدارسهم.
ويشير إلى أنه لا يزال هناك ضعف في الأداء العملي، لأن بعض هؤلاء المدرسين أو المرشدين غير قادرين على أداء المهمة الإرشادية بكفاءة، كما أن كثيرا منهم يمارس أعمالا إدارية أو كتابية روتينية، إضافة إلى ضعف الوعي بدور الإرشاد كمهنة تخصصية هامة في بناء الإنسان، وتنمية شخصيته، وعدم إعطائها القيم التي تستحقها.
ويطالب بضرورة إسناد الإرشاد والتوجيه في المدارس إلى متخصصين مؤهلين يجيدون دراسة الحالة وتحديد المشكلة، ودراسة أبعادها، ووضع الخطة العلاجية، وتنفيذها سواء أكانت المشكلة نفسية أم اجتماعية أم تعليمية أم تربوية، إضافة إلى وضع الخطط الوقائية لذلك.
ويقول: إذا فشلنا في إيجاد المرشد الطلابي المتخصص الذي يحمل سمات الشخصية المطلوبة، والحماس اللازم، بالإضافة إلى الإعداد والتدريب الجيد، فإن ذلك ينعكس سلبا على مستقبل أعداد كبيرة من أبناء الأجيال القادمة.
أمان نفسي
لطيفة الجهيد المرشدة الطلابية بالثانوية الثامنة بالطائف تشدد على أن المرشدة بمدارس البنات يجب أن تكون من المختصات بعلم النفس والاجتماع، أو من خريجات أقسام الخدمة الاجتماعية.
وتشير إلى أن المعلمة التي تهرب من الحصص الدراسية إلى الإرشاد الطلابي تنقصها الخبرة حتى وإن تعاملت مع الطالبة بصورة إنسانية، فهي ـ في هذه الحالة ـ تنفذ التعليمات فقط.
وتوضح أن المعلمة غير المتخصصة التي يسند إليها الإرشاد لن تفيد الطالبة في شيء ولا تستطيع حتى أن تفيد المجتمع المدرسي بأسره.
تلفت إلى أنه مما ساهم في تفاقم الوضع في المدارس والإرشاد أن وزارة التربية والتعليم لا تعترف بأهمية التخصص في هذا المجال.
وتحذر من أن سوء التخطيط الموجود في عملية توظيف المتخصصات يؤدي إلى القصور في التعامل مع كثير من مشكلات الطالبات النفسية.
وتؤكد أن من أبرز مشكلات الطالبات النفسية في المدارس افتقاد الأمان النفسي في الأسرة، حيث تحاول الطالبة أن تبحث عن ذلك الأمان لدى صديقاتها ومعلماتها.
وتشير إلى أن التعامل مع هذه المشكلات يتم من خلال تبصير الطالبة بأمور عدة، ومحاولة توثيق العلاقة بين الطالبة ووالدتها، فالكثيرات من الطالبات يتغير لديهن السلوك للأفضل، وتتحسن حالات البعض منهن بالتوجيهات والاستمرار عليها، وربطها بتعاليم الدين.
وتجزم بأهمية إعطاء توجيهات للأم لتعديل البيئة التي تعيش فيها الطالبة سواء أكان ذلك في المنزل أو المدرسة، فتعديل البيئة وأفكارها مهم جدا بالنسبة للطالبة التي تحتاج للعلاج.
وتوضح أن بعض الطالبات يفتقدن إلى تكوين العلاقات السليمة مع زميلاتهن في المدرسة فتحاول المرشدة الطلابية، من خلال تخصصها وخبرتها، أن تهيئ لهن ذلك.
برامج هادفة
فواز مسحل العتيبي المشرف العام على موقع المرشد الطلابي بمدرسة عبد الرحمن الداخل بعفيف يرى أن مهنة الإرشاد بالمدارس ليست حكراً على المتخصصين.
ويقول: إذا استشعر المرشد المسؤولية تجاه عمله ـ بغض النظر عن التخصص ـ فسيقود المهنة الإرشادية على أتم وجه.
ويؤكد أهمية ثقة المرشد بنفسه، وبقدراته، وبطلابه، سواء كان متخصصا أو غير متخصص، وكذلك ثقة طلابه به، فذلك يجعل العملية الإرشادية هادفة وناجحة.
ويشير إلى أن التوجيه والإرشاد يحتاج إلى ثقافة عالية، وإطلاع واسع في مجالات علم النفس التي تواكب المهنة.. أما ما يتعلق بمشاكل الطلاب في المدارس فالحل الوحيد لها هو تكثيف البرامج الهادفة.
يقول: إذا أرادت وزارة التربية والتعليم النهوض ببرامج التوجيه والإرشاد وتعديل سلوك الطلاب فعليها تذليل الصعاب التي تواجه الإرشاد الطلابي بالمدارس مثل تعيين مرشدين طلابيين متخصصين يحملون مؤهلات تتناسب مع هذه المهنة، إضافة إلى الدعم المادي لقسم التوجيه والإرشاد في المدارس، لعمل برامج هادفة.
مشاكل تربوية
المعلم مرضي الشمراني بتعليم الطائف فيجزم بأن دور التوجيه والإرشاد لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب في المدارس، ولم تُسند مهنة الإرشاد الطلابي إلى الكفاءات المؤهلة لشغل ذلك المنصب.
ويشير إلى أن غالبية المعلمين أصبحوا حريصين على الهروب من الحصص إلى العمل الإرشادي بحثا عن الراحة.
ويوضح أن مجال التوجيه والإرشاد لابد له من متخصص في علم النفس، مؤكدا أن المرشد الطلابي غير المتخصص يمكن أن يتعامل مع بعض المشكلات التربوية، ولكنه سيعجز عن حل مشاكل الطلاب النفسية التي تحتاج إلى شخص يستطيع التعامل معها بشكل احترافي.
ويطالب الشمراني وزارة التربية والتعليم بالاهتمام بالإرشاد الطلابي، لأنه يُعدّ الركيزة الأساسية للعملية التربوية، وألا تسند هذه المهمة إلا لذوي الاختصاص.
ويحذر من أن الطالب يمر بمشاكل نفسية قد يعجز المرشد الطلابي غير المتخصص عن حلها، ومن ثمّ تؤثر على الطالب، وتنعكس آثارها السلبية على مستواه الدراسي والسلوكي في المدرسة، بما في ذلك تصرفاته مع المجتمع المحيط به.
ويؤكد أن دور المعلم يمثل الدور البارز في التعرف على حالات الطلاب، واكتشاف المشاكل داخل المدرسة، لقربه من الطلاب قبل أن يدركها المرشد الطلابي، ولكنه لا يستطيع علاجها، وتنتهي مهمته في إيصالها للمرشد الطلابي، حيث تبدأ مهمته.
ويُشدّد على أن المدير والوكيل والمعلم مسؤولون عن حل المشاكل التربوية التي تواجه الطلاب في المدارس.. أما ما يتعلق بالمشاكل النفسية التي تواجه الطلاب فالمسئول عنها هم المتخصصون في مجال علم النفس والخدمة الاجتماعية من المرشدين الطلابيين.
دورات تخصصية
عادل قطيم السوط المعلم بتعليم الطائف يجزم بأن المرشد الطلابي يقوم بجهد جبار في تعديل سلوكيات وتصرفات الطلاب التي يخرج بعضها عن منهاج الطريق الصحيح.
ويُضيف أن لكل مرشد أسلوبه الخاص والمختلف عن بقية المعلمين في إعادة الثقة للطالب وزرع الشخصية الإيجابية في نفسه، وتحويله من عضو غير فعال إلى عضو صالح في مدرسته، ولذلك فإن المرشد المتخصص المؤهل سيكون دوره كبيرا، وسيسهم في تهيئة الجو النفسي للطالب وتحفيزه، والمساهمة في تطوير قدراته.
أما فهد حسين الشنبري مدير مدرسة الملك خالد الثانوية بالطائف، فيلفت إلى أن هناك أهمية للمرشد المتخصص بحكم الدور الذي يتصدى له تجاه الطلاب.
ويقول: نحن نحرص على أن يتمتع المرشد الطلابي بدورات تخصصية، وخبرات في مجال عمله، مشيرا إلى أن المرشد المتخصص يكون عونا للإدارة في معالجة مشكلات الطلاب السلوكية النفسية.. وغيرها.
توجيه سطحي
أما الطالبة فاطمة الدوسري ـ خريجة حديثة من الثانوية العامة ـ فتلفت إلى أنها سبق أن لجأت للمرشدة الطلابية في مشاكل تربوية عديدة، ولكن هناك الكثير من المشاكل التي تقع فيها الطالبات، ولا تستطيع المرشدة الطلابية حلها مطلقا لأسباب كثيرة.
وتجزم بأن المرشدات الطلابيات يستطعن حل المشكلات التربوية بسهولة، عل عكس المشكلات النفسية، مضيفة أن المرشدات غير المتخصصات يقدمن التوجيه السطحي، فالتوجيهات التي تسديها المرشدة غير المتخصصة تستطيع أن تحصل عليها الطالبة من أي شخص.
تشدّد على أن الطالبة عندما تعرض مشكلتها تريد من المرشدة أن تكون قادرة على حلها، أو إرشادها للطريق الصحيح، حتى لا تسبب لها مشاكل جديدة، سواء في مدرستها أو منزلها.
وتضيف أن أغلب المرشدات يمتلكن قدرة على تبصير الطالبات بكيفية الخروج من مأزق التأخر الدراسي والغش ونحو ذلك من المشكلات التربوية، ولكن أغلب مشاكل الطالبات نفسية ولها أبعاد أخرى.
وتقول: إن الطالبة تعاني مع نفسها، وأحيانا مع أسرتها، وربما في مدرستها.. فأين المرشدة التي تعي تلك المشاكل، وتستطيع الأخذ بيد الطالبة لبر الأمان دونما تفاقم جديد لمشكلات أخرى؟.
وتُشدّد على أن هناك حاجة إلى المرشدة المتخصصة في عملها، والتي تعلم حاجات ومشكلات المرحلة العمرية لدى الطالبات. كما تُشدّد على ضرورة أن تكون المرشدة أمينة في حفظها لأسرار الطالبات، وما يتعرضن له من مشاكل نفسية.
وترى الدوسري أن هناك سمات معينة لابد من توفرها في المرشدة الطلابية.. منها: القدوة الحسنة، ولين الجانب، والأخلاق الرفيعة، إضافة إلى تخصصها النفسي.
تشجيع وتحفيز
الطالب مهند معتوق الحارثي بالصف الأول بثانوية الحوية بالطائف يؤكد أن المرشد الطلابي المتخصص يفهم احتياجات الطالب، ويعرف كيفية التعامل مع نفسيته وسلوكياته، بخلاف المعلم الذي لا يهتم إلا بالمشكلات التربوية.
ويقول: المرشد الطلابي بمدرستي متخصص، ويساهم بشكل كبير في علاج الكثير من مشاكلي ومشاكل زملائي الناتجة عن خلافات أسرية، ويزرع في نفوسنا الثقة بالتشجيع والتحفيز، وله دور كبير في معالجة بعض القضايا السلوكية التي يتم إبلاغه بها بطريقة هادئة، ودون إجراءات عقابية.
أما الطالب عبد المجيد الغامدي فيؤكد أن الثقة في المرشد الطلابي المتخصص تجعل الطالب يجد حرية في البوح بمشكلاته النفسية، حيث يتوقع منه أن يعالجها من منظور علمي.
ويرى أن المرشد المتخصص يتعامل مع المشكلات النفسية من واقع علمي، أما غير المتخصص فيتعامل معها من واقع خبرة، والتخصص يمثل أهمية كبرى في هذا المجال.
أما الطالب راكان العتيبي فيؤكد أنه يجد راحة عندما يلجأ لمرشد متخصص، ويشعر بأنه قادر على تقديم حلول أو استشارات نفسية يعجز عنها بقية المعلمين.
الشباب والفتيات، وبخاصة الطلاب والطالبات، في مقدمة شرائح المجتمع التي تظهر فيها بجلاء تلك الآثار، في صورة مشكلات، أو اضطرابات، أو صراعات نفسية، أو غيرها.
تنامي تلك المشكلات يُبرِز أهمية دور "المرشد الطلابي" في المدرسة، للأخذ بأيديهم إلى برّ النجاة، بعيدا عن عواصف تلك المتغيرات.
فهل ينجح هؤلاء المرشدون في تحقيق هذه الغاية؟.. الإجابة عن هذا التساؤل البسيط حملت بعض المفاجآت.
أبرزها أن كثيرا من المرشدين الطلابيين والمرشدات يقفون عاجزين عن التعامل مع أبسط مشكلات الطلاب والطالبات النفسية في ظل غياب التخصص.
البعض يتصدى للمشكلات بأسلوب خاطئ، الأمر الذي يفاقم المشكلة النفسية للطالب أو الطالبة، ويزيد آثارها السلبية المستقبلية.
مسؤولون ومختصون في التربية وعلم النفس أكدوا أن الحاجة ملحة إلى تعيين مرشدين متخصصين في علم النفس في المدارس وعدم الاعتماد على المعلمين غير المتخصصين.
اتهموا بعض المعلمين بالهروب من الحصص الدراسية وما يترتب عليها من تحضير للدروس واختبارات وتصحيح إلى الإرشاد، طلبا للراحة.
فهل يعدّ التوجيه والإرشاد "علما" لحماية الأجيال الجديدة من مخاطر المشكلات والأزمات النفسية أم مجرد "وظيفة" لسد العجز؟
"الوطن" طرحت السؤال على عدد من المختصين والمختصات، وبعض الممارسين للعمل الإرشادي، وكذلك الطلاب والطالبات، وجاءت إجاباتهم متنوعة وأفكارهم متعددة.. نرصدها في هذا التحقيق.
في البداية.. يؤكد إبراهيم الثبيتي مدير إدارة التوجيه والإرشاد بإدارة التربية والتعليم بمكة المكرمة أن عملية التوجيه والإرشاد تمثل حاليا "خدمة تخصصية" مهمة تقدم للطلاب.
ويشير إلى أنها "مبنية" على أسس علمية، وطرق وأساليب "تقنية" قد لا يدركها إلا الشخص المتخصص والممارس. ويُشدد على أن التوجيه والإرشاد في المدارس لا يمكن لأي شخص أن يقدمه إلا من المتخصص فقط.
ويلفت إلى أنه في فترات سابقة من بداية التوجيه والإرشاد لم يتم تكليف أي معلم بهذه العملية إلا بعد حصوله على "دبلوم" التوجيه والإرشاد.
ويوضح أن الوزارة قصرت الترشيح لهذه العملية ـ في فترة لاحقة ـ على خريجي علم النفس، وعلم الاجتماع، وأقسام الخدمة الاجتماعية، ثم فتحت المجال للمعلمين من مختلف التخصصات لسد الاحتياج في المدارس من هذا التخصص.
توجيه.. لا إرشاد
يقول الثبيتي: إن المعلم الذي يكلف بالإرشاد قد يحمل خبرات جيدة، أو يكون ضمن فترة إعداده التربوي في مرحلة البكالوريوس ما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، إلا أن هذه الخبرة لا ترقى في معظم الأحيان إلى تقديم الخدمة الإرشادية التخصصية.
ويصف ما يمارس في المدارس بأنه خدمة "توجيه" وليس خدمة "إرشاد" بمعناها العلمي والحقيقي، فبعض المعلمين المكلفين بالإرشاد لا يجيدون فنيات دراسة الحالة، أو أساليب الإرشاد الجمعي، أو الإلمام بنظريات الإرشاد، أو إجراء المقابلة الإرشادية بفنياتها ومهارتها.
ويجزم بأن عدد المعلمين المكلفين بالإرشاد في المدارس زاد العبء على الأقسام المسؤولة عن التوجيه والإرشاد في عملية التدريب، لأن إعدادهم وتهيئتهم لهذا العمل يتطلب تدريبا طويل المدى للوصول إلى درجة التأهيل التخصصي.
ويؤكد أن الجهود المبذولة على مستوى الوزارة والإدارات التعليمية تستهدف إلحاق هؤلاء المعلمين بدورات تدريبية للنهوض بمستواهم. ويكشف أن مقاعد تلك الدورات قليلة، خاصة المعنية بدبلوم التوجيه والإرشاد، حيث لا تتناسب مع الأعداد الموجودة في المدارس.
تشجيع التخصص
ويلفت الثبيتي إلى أن الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد تنادي بالتخصص، وتوفر أبجديات العمل في الإرشاد بشكل مهني وعملي، بدءا من دليل المرشد الطلابي إلى آليات العمل الإشرافي الميداني في المدارس على الإرشاد ومن ثم حوسبة العمل الإرشادي، ودليل التربويين لرعاية السلوك وتقويمه.
كما يؤكد استمرار جهود الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد، لتأطير العمل وتبسيطه بالشكل الذي يمكن العاملين في الميدان من اكتساب هذه المهارات، مشيرا إلى أن الفرصة متاحة لمن يريد أن يُطوّر نفسه من العاملين في هذا الميدان.
ويقول: إن دبلوم التوجيه والإرشاد الذي يمنح للمعلمين غير المتخصصين من بعض الجامعات يُعد خلفية جيدة، وأرضية طيبة لرقي المعلم المكلف بالإرشاد بمستواه، لكنه يعتبر الحد الأدنى الذي يجب أن يتوفر في المرشد الطلابي.
ويجزم بأن المعلمين المكلفين لا يزاولون الإرشاد بمعناه العلمي المهني الصحيح، وأكثر ما يزاولون خدمات توجيهية وليست إرشادية متخصصة.
ويطالب بإدخال مواد التوجيه والإرشاد في تخصصهم بمرحلة البكالوريوس، وتعيينهم مرشدين طلابيين، ووضعهم تحت التجربة.
كما يُطالب بالتوسع في إلحاق المعلمين، المعنيين بالعمل الإرشادي الآن، بدبلوم التوجيه والإرشاد، وتسهيل دراستهم "الماجستير" في هذا التخصص، وتنظيم دورات بعيدة المدى لتطوير المستوى المهني للمرشدين الطلابيين على رأس العمل.
مرشد مدرسي
سعيد بن علي الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف رئيس وحدة الخدمات الإرشادية في تعليم الطائف سابقا يُشدد على أن التوجيه والإرشاد ركن مهم في العملية التعليمية التربوية، ويمثل الركيزة الأساسية في تقديم البرامج الوقائية والائتمانية والعلاجية للجميع سواء أكانوا طلابا أم أولياء أمور.
ويؤكد أن وزارة التربية والتعليم لجأت إلى تكليف المعلمين للعمل في المجال الإرشادي عندما كانت هناك حاجة ماسة لذلك، ولكنها لا تزال غير مطمئنة أو مقتنعة بأهمية التوجيه والإرشاد وبرامجه.
ويشير إلى تركيز الوزارة على أدوات وأقسام أخرى قد لا تمثل أهمية قصوى مثلما يمثل التوجيه والإرشاد الذي يخدم شريحة مهمة في العملية التعليمية في مواجهة متغيرات العصر، وأثرها على المشكلات النفسية والاجتماعية.
ويتوقف أمام قضية مهمة بقوله: إن المرشد غير المتخصص يُنفذ البرامج الوقائية، أو الائتمانية فقط، أما البرامج العلاجية كدراسة الحالة فلا يستطيع القيام بها، لأنه لا يمتلك المهارات الفنية اللازمة.
ويشدد على ضرورة توفير مرشد مدرسي لتنفيذ البرامج الوقائية والتربوية والائتمانية، يتم تعيينه من قبل ديوان الخدمة المدنية على وظيفة مرشد مدرسي وليس وظيفة معلم.
ويطالب بتوفير أخصائي نفسي في كل مدرسة لدراسة ومعالجة حالات الطلاب، سواء النفسية، أو الاجتماعية، أو السلوكية.
مطلب ملح
الدكتور عدنان عاشور استشاري الطب النفسي بمستشفى الصحة النفسية بجدة يُفسّر عملية الإرشاد بأنها مواجهة إنسانية تتم من مرشد مؤهل ومتخصص يساعد شخصا آخر على فهم نفسه، واتخاذ قراراته، وحل مشكلاته.
ويوضّح أن الطلاب والطالبات يتعرضون أثناء نموهم الجسمي والنفسي إلى مشكلات واضطرابات سلوكية وانفعالية متعددة، ويحتاجون إلى من يساعدهم على مواجهتها.
ويجزم بأن الحاجة إلى التوجيه والإرشاد أصبحت مطلبا ملحا لتشكيل سلوكيات الطلاب والطالبات، وإشباع حاجاتهم، وتنمية قيمهم وقدراتهم، والاهتمام بمشكلاتهم، خاصة حالات التأخر الدراسي.
ويؤكد أن أهمية الإرشاد والتوجيه تزداد إذا أدركنا أن تطور ونهضة أي مجتمع يعتمد على عقول المبدعين الذين يلعب الإرشاد دورا كبيرا في اكتشافهم، ودعم إمكانياتهم، وتذليل العقبات أمامهم.
ويشير إلى أن المرشد والمرشدة يجب أن تتوافر فيهما صفات معينة، أهمها القدرة على إقامة جيدة مع الآخرين، إضافة إلى الصبر والصدق والإخلاص والتفاني، وإتقان أساليب المقابلة والملاحظة، وإجراء الاختبارات النفسية، والإرشاد النفسي.
ويطالب بأن يشمل الإعداد النظري للمرشد تعريفه بحاجات الإنسان، ودوافعه، ومراحل نموه، وصحته النفسية، واضطراباته، ومشكلاته التربوية، وغيرها.
خطط وقائية
ويؤكد الدكتور عاشور أهمية التدريب العملي في مراكز الإرشاد النفسي والمدارس، لاكتساب المهارات المطلوبة.
ويشير إلى أن مشاكل الطلاب والطالبات كثيرة، وتنم عن معاناة حقيقية، وتحتاج إلى المتخصصين الذين يجيدون التعامل مع تلك الحالات.
ويؤكد أن برنامج "إعداد المدرس المرشد" بجامعة أم القرى بمكة يهدف إلى تدريب بعض المدرسين على العمل الإرشادي ليعملوا مرشدين في مدارسهم.
ويشير إلى أنه لا يزال هناك ضعف في الأداء العملي، لأن بعض هؤلاء المدرسين أو المرشدين غير قادرين على أداء المهمة الإرشادية بكفاءة، كما أن كثيرا منهم يمارس أعمالا إدارية أو كتابية روتينية، إضافة إلى ضعف الوعي بدور الإرشاد كمهنة تخصصية هامة في بناء الإنسان، وتنمية شخصيته، وعدم إعطائها القيم التي تستحقها.
ويطالب بضرورة إسناد الإرشاد والتوجيه في المدارس إلى متخصصين مؤهلين يجيدون دراسة الحالة وتحديد المشكلة، ودراسة أبعادها، ووضع الخطة العلاجية، وتنفيذها سواء أكانت المشكلة نفسية أم اجتماعية أم تعليمية أم تربوية، إضافة إلى وضع الخطط الوقائية لذلك.
ويقول: إذا فشلنا في إيجاد المرشد الطلابي المتخصص الذي يحمل سمات الشخصية المطلوبة، والحماس اللازم، بالإضافة إلى الإعداد والتدريب الجيد، فإن ذلك ينعكس سلبا على مستقبل أعداد كبيرة من أبناء الأجيال القادمة.
أمان نفسي
لطيفة الجهيد المرشدة الطلابية بالثانوية الثامنة بالطائف تشدد على أن المرشدة بمدارس البنات يجب أن تكون من المختصات بعلم النفس والاجتماع، أو من خريجات أقسام الخدمة الاجتماعية.
وتشير إلى أن المعلمة التي تهرب من الحصص الدراسية إلى الإرشاد الطلابي تنقصها الخبرة حتى وإن تعاملت مع الطالبة بصورة إنسانية، فهي ـ في هذه الحالة ـ تنفذ التعليمات فقط.
وتوضح أن المعلمة غير المتخصصة التي يسند إليها الإرشاد لن تفيد الطالبة في شيء ولا تستطيع حتى أن تفيد المجتمع المدرسي بأسره.
تلفت إلى أنه مما ساهم في تفاقم الوضع في المدارس والإرشاد أن وزارة التربية والتعليم لا تعترف بأهمية التخصص في هذا المجال.
وتحذر من أن سوء التخطيط الموجود في عملية توظيف المتخصصات يؤدي إلى القصور في التعامل مع كثير من مشكلات الطالبات النفسية.
وتؤكد أن من أبرز مشكلات الطالبات النفسية في المدارس افتقاد الأمان النفسي في الأسرة، حيث تحاول الطالبة أن تبحث عن ذلك الأمان لدى صديقاتها ومعلماتها.
وتشير إلى أن التعامل مع هذه المشكلات يتم من خلال تبصير الطالبة بأمور عدة، ومحاولة توثيق العلاقة بين الطالبة ووالدتها، فالكثيرات من الطالبات يتغير لديهن السلوك للأفضل، وتتحسن حالات البعض منهن بالتوجيهات والاستمرار عليها، وربطها بتعاليم الدين.
وتجزم بأهمية إعطاء توجيهات للأم لتعديل البيئة التي تعيش فيها الطالبة سواء أكان ذلك في المنزل أو المدرسة، فتعديل البيئة وأفكارها مهم جدا بالنسبة للطالبة التي تحتاج للعلاج.
وتوضح أن بعض الطالبات يفتقدن إلى تكوين العلاقات السليمة مع زميلاتهن في المدرسة فتحاول المرشدة الطلابية، من خلال تخصصها وخبرتها، أن تهيئ لهن ذلك.
برامج هادفة
فواز مسحل العتيبي المشرف العام على موقع المرشد الطلابي بمدرسة عبد الرحمن الداخل بعفيف يرى أن مهنة الإرشاد بالمدارس ليست حكراً على المتخصصين.
ويقول: إذا استشعر المرشد المسؤولية تجاه عمله ـ بغض النظر عن التخصص ـ فسيقود المهنة الإرشادية على أتم وجه.
ويؤكد أهمية ثقة المرشد بنفسه، وبقدراته، وبطلابه، سواء كان متخصصا أو غير متخصص، وكذلك ثقة طلابه به، فذلك يجعل العملية الإرشادية هادفة وناجحة.
ويشير إلى أن التوجيه والإرشاد يحتاج إلى ثقافة عالية، وإطلاع واسع في مجالات علم النفس التي تواكب المهنة.. أما ما يتعلق بمشاكل الطلاب في المدارس فالحل الوحيد لها هو تكثيف البرامج الهادفة.
يقول: إذا أرادت وزارة التربية والتعليم النهوض ببرامج التوجيه والإرشاد وتعديل سلوك الطلاب فعليها تذليل الصعاب التي تواجه الإرشاد الطلابي بالمدارس مثل تعيين مرشدين طلابيين متخصصين يحملون مؤهلات تتناسب مع هذه المهنة، إضافة إلى الدعم المادي لقسم التوجيه والإرشاد في المدارس، لعمل برامج هادفة.
مشاكل تربوية
المعلم مرضي الشمراني بتعليم الطائف فيجزم بأن دور التوجيه والإرشاد لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب في المدارس، ولم تُسند مهنة الإرشاد الطلابي إلى الكفاءات المؤهلة لشغل ذلك المنصب.
ويشير إلى أن غالبية المعلمين أصبحوا حريصين على الهروب من الحصص إلى العمل الإرشادي بحثا عن الراحة.
ويوضح أن مجال التوجيه والإرشاد لابد له من متخصص في علم النفس، مؤكدا أن المرشد الطلابي غير المتخصص يمكن أن يتعامل مع بعض المشكلات التربوية، ولكنه سيعجز عن حل مشاكل الطلاب النفسية التي تحتاج إلى شخص يستطيع التعامل معها بشكل احترافي.
ويطالب الشمراني وزارة التربية والتعليم بالاهتمام بالإرشاد الطلابي، لأنه يُعدّ الركيزة الأساسية للعملية التربوية، وألا تسند هذه المهمة إلا لذوي الاختصاص.
ويحذر من أن الطالب يمر بمشاكل نفسية قد يعجز المرشد الطلابي غير المتخصص عن حلها، ومن ثمّ تؤثر على الطالب، وتنعكس آثارها السلبية على مستواه الدراسي والسلوكي في المدرسة، بما في ذلك تصرفاته مع المجتمع المحيط به.
ويؤكد أن دور المعلم يمثل الدور البارز في التعرف على حالات الطلاب، واكتشاف المشاكل داخل المدرسة، لقربه من الطلاب قبل أن يدركها المرشد الطلابي، ولكنه لا يستطيع علاجها، وتنتهي مهمته في إيصالها للمرشد الطلابي، حيث تبدأ مهمته.
ويُشدّد على أن المدير والوكيل والمعلم مسؤولون عن حل المشاكل التربوية التي تواجه الطلاب في المدارس.. أما ما يتعلق بالمشاكل النفسية التي تواجه الطلاب فالمسئول عنها هم المتخصصون في مجال علم النفس والخدمة الاجتماعية من المرشدين الطلابيين.
دورات تخصصية
عادل قطيم السوط المعلم بتعليم الطائف يجزم بأن المرشد الطلابي يقوم بجهد جبار في تعديل سلوكيات وتصرفات الطلاب التي يخرج بعضها عن منهاج الطريق الصحيح.
ويُضيف أن لكل مرشد أسلوبه الخاص والمختلف عن بقية المعلمين في إعادة الثقة للطالب وزرع الشخصية الإيجابية في نفسه، وتحويله من عضو غير فعال إلى عضو صالح في مدرسته، ولذلك فإن المرشد المتخصص المؤهل سيكون دوره كبيرا، وسيسهم في تهيئة الجو النفسي للطالب وتحفيزه، والمساهمة في تطوير قدراته.
أما فهد حسين الشنبري مدير مدرسة الملك خالد الثانوية بالطائف، فيلفت إلى أن هناك أهمية للمرشد المتخصص بحكم الدور الذي يتصدى له تجاه الطلاب.
ويقول: نحن نحرص على أن يتمتع المرشد الطلابي بدورات تخصصية، وخبرات في مجال عمله، مشيرا إلى أن المرشد المتخصص يكون عونا للإدارة في معالجة مشكلات الطلاب السلوكية النفسية.. وغيرها.
توجيه سطحي
أما الطالبة فاطمة الدوسري ـ خريجة حديثة من الثانوية العامة ـ فتلفت إلى أنها سبق أن لجأت للمرشدة الطلابية في مشاكل تربوية عديدة، ولكن هناك الكثير من المشاكل التي تقع فيها الطالبات، ولا تستطيع المرشدة الطلابية حلها مطلقا لأسباب كثيرة.
وتجزم بأن المرشدات الطلابيات يستطعن حل المشكلات التربوية بسهولة، عل عكس المشكلات النفسية، مضيفة أن المرشدات غير المتخصصات يقدمن التوجيه السطحي، فالتوجيهات التي تسديها المرشدة غير المتخصصة تستطيع أن تحصل عليها الطالبة من أي شخص.
تشدّد على أن الطالبة عندما تعرض مشكلتها تريد من المرشدة أن تكون قادرة على حلها، أو إرشادها للطريق الصحيح، حتى لا تسبب لها مشاكل جديدة، سواء في مدرستها أو منزلها.
وتضيف أن أغلب المرشدات يمتلكن قدرة على تبصير الطالبات بكيفية الخروج من مأزق التأخر الدراسي والغش ونحو ذلك من المشكلات التربوية، ولكن أغلب مشاكل الطالبات نفسية ولها أبعاد أخرى.
وتقول: إن الطالبة تعاني مع نفسها، وأحيانا مع أسرتها، وربما في مدرستها.. فأين المرشدة التي تعي تلك المشاكل، وتستطيع الأخذ بيد الطالبة لبر الأمان دونما تفاقم جديد لمشكلات أخرى؟.
وتُشدّد على أن هناك حاجة إلى المرشدة المتخصصة في عملها، والتي تعلم حاجات ومشكلات المرحلة العمرية لدى الطالبات. كما تُشدّد على ضرورة أن تكون المرشدة أمينة في حفظها لأسرار الطالبات، وما يتعرضن له من مشاكل نفسية.
وترى الدوسري أن هناك سمات معينة لابد من توفرها في المرشدة الطلابية.. منها: القدوة الحسنة، ولين الجانب، والأخلاق الرفيعة، إضافة إلى تخصصها النفسي.
تشجيع وتحفيز
الطالب مهند معتوق الحارثي بالصف الأول بثانوية الحوية بالطائف يؤكد أن المرشد الطلابي المتخصص يفهم احتياجات الطالب، ويعرف كيفية التعامل مع نفسيته وسلوكياته، بخلاف المعلم الذي لا يهتم إلا بالمشكلات التربوية.
ويقول: المرشد الطلابي بمدرستي متخصص، ويساهم بشكل كبير في علاج الكثير من مشاكلي ومشاكل زملائي الناتجة عن خلافات أسرية، ويزرع في نفوسنا الثقة بالتشجيع والتحفيز، وله دور كبير في معالجة بعض القضايا السلوكية التي يتم إبلاغه بها بطريقة هادئة، ودون إجراءات عقابية.
أما الطالب عبد المجيد الغامدي فيؤكد أن الثقة في المرشد الطلابي المتخصص تجعل الطالب يجد حرية في البوح بمشكلاته النفسية، حيث يتوقع منه أن يعالجها من منظور علمي.
ويرى أن المرشد المتخصص يتعامل مع المشكلات النفسية من واقع علمي، أما غير المتخصص فيتعامل معها من واقع خبرة، والتخصص يمثل أهمية كبرى في هذا المجال.
أما الطالب راكان العتيبي فيؤكد أنه يجد راحة عندما يلجأ لمرشد متخصص، ويشعر بأنه قادر على تقديم حلول أو استشارات نفسية يعجز عنها بقية المعلمين.