عيسى بلغيث القوزي
12 / 02 / 2009, 40 : 06 PM
لماذا لا نزورهم ؟
عفواً أخي ورفيق دربي في هذه الحياة ، لا تتضايق نفسك أو يتكدر صفوك من هذه الأسطر الموجزة في هذا المقال المتواضع ، إنما هي دعوة ناصحة لنفسي المقصرة أولاً ولك أيها الحبيب ثانيا ، لقد تساءلت في مقابرنا اليوم والتي هي بالقرب من بيوتنا نمر بها في الصباح والمساء ماذا تضم في داخلها ؟
تضم آباءنا وأمهاتنا وإخواننا وأزواجنا وأصدقاءنا وجيراننا لطالما عاشوا معنا أجمل الليالي والأيام ، كنا نؤاكلهم ونشاربهم ،نفرح لفرحهم ،ونحزن لحزنهم ، ونسعد لقربهم وللحديث معهم ، إلى أن تخطفتهم رياح المنون ،فأؤد عوا في تلك الحفر المظلمة ،حيث لا أنيس ولا مغيث لهم إلا الإيمان والعمل الصالح ، لقد فارقوا كل عزيز لهم من أبناء أو إخوان أو غيرهم من سائر القرابات ، فانقطع بيننا وبينهم حبل الوصال ، وصار السعي في إرجاعهم محال المنال ، وتلك سنة الله في خلقهﭧ ﭨ
ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼآل عمران 0
وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يزور أهل بقيع الغرقد ، كما تقول عائشة رضي الله عنها ، وكان يقول في دعائه لهم : ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) ثم إن في زيارة أهل القبور أنساً لهم ورحمة ، وثبت أنهم يعرفون زوّارهم ويردون عليهم السلام 0 قال الإمام ابن عبد البر : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلّم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام 0 ويؤيد هذا مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر من مشركي قريش وقوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه حين سألوه كيف تخاطب أناس قد جييفوا فقال : ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا )0والحديث ثابت في الصحيحين 0 والإمام ابن القيم يقول في ( كتاب الروح ) :
السلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به0 كما يقول رحمه الله : ويكفي في هذا تسمية المسلّم عليهم زائرا ، ولولا أنهم يشعرون به لما صحّ تسميته زائرا ، فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال زاره ، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم ،وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلّم محال ، وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية 0
انتهى كلامه يرحمه الله 0
( كتاب الروح صــــــــ8 )
أقول أيها الأخ المبارك : لماذا لا نزورهم ؟ لماذا تضل تلك الجفوة في نفوسنا من تطبيق هذه السنة ؟ أعلم أن هناك خواطر قد يوردها الشيطان إلى الإنسان إذا أراد أن يؤدي هذه السنة ،فيأتيه مثبطاً لعزيمته محزناً لفؤاده ، فيقول له : الناس ينظرون إليك وأنت تتجول بين هذه القبور كأن بك جنون ، الناس يرمونك بأبصارهم الناس الناس 0000000 وهلم جرا إلى أن يصرفه عن هذا العمل الرشيد ، هكذا الشيطان إذا أطلق وسواسه فأرخى الإنسان له سمعه ووعاه قلبه ، فاستجاب لدواعيه ضلّ الطريق وفاته الخير الكثير ، أقول أيها المؤمن اللبيب : أليس من المعروف والإحسان والصلة والبر أن يستمر وصالنا وبرنا لأولئك الأحباب ؟ ولو بالدعاء لهم في صلواتنا، وكذلك بزيارة قبورهم والترحم عليهم بالدعاء لهم عندها زيارة شرعية امتثالاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، و تذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا )0
رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4584 صـ841
ثم إن في زيارتهم من المنافع والمصالح الشيء الكثير فمنها ما يعود على الزائر وتتلخص فيما يلي:
1- نيل الأجر والمثوبة المترتب على زيارته ؛ لكونه اتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم 0
2- ترقيق قلبه وانكساره وتواضعه ،لما يشاهد من مصير أولئك المقبورين، وكيف ذهبت قواهم وأمانيهم وأموالهم، فصاروا في بطون الثرى مرتهنين بأعمالهم 0
3- تذكيره بالآخرة وأن الدنيا دار فناء وزوال ، وأن الذي أجهز على هؤلاء المقبورين سوف يجهز عليه لاحقاً فيمعن النظر ويعتبر فتكون له الزيارة درساً وموعظة 0
وأما ما يعود على المزار فتتلخص في :
- أنسه بالزيارة وحصول الرحمة والبركة له نتيجة للدعاء الذي يكون له أثناء الزيارة 0
عودة نحن وإياك أيها الحبيب لتطبيق هذه السنة التي هجرها الناس،فإن السنة كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واحذر رحمني الله وإياك من الوقوع في البدعة ، بتخصيص أيام معينة للزيارة كيوم الجمعة أو العيدين ، كما يفعل بعض الجهال أو العوام ، فليعلم أن الزيارة لا تتقيد بوقت معين ،فهي مندوبة في سائر الأيام والأوقات من ليل أو نهار 0 وختاماً أسأل الله الرحمن الرحيم أن يرحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم نوّر لهم في قبورهم ،اللهم اجعلها لهم روضات من النعيم وقهم عذاب القبور وسعير الجحيم ،اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه تحت الجنادل والثرى وحدنا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلّنا بعد إذ هديتنا برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم آمين 0
عفواً أخي ورفيق دربي في هذه الحياة ، لا تتضايق نفسك أو يتكدر صفوك من هذه الأسطر الموجزة في هذا المقال المتواضع ، إنما هي دعوة ناصحة لنفسي المقصرة أولاً ولك أيها الحبيب ثانيا ، لقد تساءلت في مقابرنا اليوم والتي هي بالقرب من بيوتنا نمر بها في الصباح والمساء ماذا تضم في داخلها ؟
تضم آباءنا وأمهاتنا وإخواننا وأزواجنا وأصدقاءنا وجيراننا لطالما عاشوا معنا أجمل الليالي والأيام ، كنا نؤاكلهم ونشاربهم ،نفرح لفرحهم ،ونحزن لحزنهم ، ونسعد لقربهم وللحديث معهم ، إلى أن تخطفتهم رياح المنون ،فأؤد عوا في تلك الحفر المظلمة ،حيث لا أنيس ولا مغيث لهم إلا الإيمان والعمل الصالح ، لقد فارقوا كل عزيز لهم من أبناء أو إخوان أو غيرهم من سائر القرابات ، فانقطع بيننا وبينهم حبل الوصال ، وصار السعي في إرجاعهم محال المنال ، وتلك سنة الله في خلقهﭧ ﭨ
ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼآل عمران 0
وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يزور أهل بقيع الغرقد ، كما تقول عائشة رضي الله عنها ، وكان يقول في دعائه لهم : ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) ثم إن في زيارة أهل القبور أنساً لهم ورحمة ، وثبت أنهم يعرفون زوّارهم ويردون عليهم السلام 0 قال الإمام ابن عبد البر : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلّم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام 0 ويؤيد هذا مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر من مشركي قريش وقوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه حين سألوه كيف تخاطب أناس قد جييفوا فقال : ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابا )0والحديث ثابت في الصحيحين 0 والإمام ابن القيم يقول في ( كتاب الروح ) :
السلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به0 كما يقول رحمه الله : ويكفي في هذا تسمية المسلّم عليهم زائرا ، ولولا أنهم يشعرون به لما صحّ تسميته زائرا ، فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال زاره ، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم ،وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلّم محال ، وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ، نسأل الله لنا ولكم العافية 0
انتهى كلامه يرحمه الله 0
( كتاب الروح صــــــــ8 )
أقول أيها الأخ المبارك : لماذا لا نزورهم ؟ لماذا تضل تلك الجفوة في نفوسنا من تطبيق هذه السنة ؟ أعلم أن هناك خواطر قد يوردها الشيطان إلى الإنسان إذا أراد أن يؤدي هذه السنة ،فيأتيه مثبطاً لعزيمته محزناً لفؤاده ، فيقول له : الناس ينظرون إليك وأنت تتجول بين هذه القبور كأن بك جنون ، الناس يرمونك بأبصارهم الناس الناس 0000000 وهلم جرا إلى أن يصرفه عن هذا العمل الرشيد ، هكذا الشيطان إذا أطلق وسواسه فأرخى الإنسان له سمعه ووعاه قلبه ، فاستجاب لدواعيه ضلّ الطريق وفاته الخير الكثير ، أقول أيها المؤمن اللبيب : أليس من المعروف والإحسان والصلة والبر أن يستمر وصالنا وبرنا لأولئك الأحباب ؟ ولو بالدعاء لهم في صلواتنا، وكذلك بزيارة قبورهم والترحم عليهم بالدعاء لهم عندها زيارة شرعية امتثالاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، و تذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا )0
رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4584 صـ841
ثم إن في زيارتهم من المنافع والمصالح الشيء الكثير فمنها ما يعود على الزائر وتتلخص فيما يلي:
1- نيل الأجر والمثوبة المترتب على زيارته ؛ لكونه اتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم 0
2- ترقيق قلبه وانكساره وتواضعه ،لما يشاهد من مصير أولئك المقبورين، وكيف ذهبت قواهم وأمانيهم وأموالهم، فصاروا في بطون الثرى مرتهنين بأعمالهم 0
3- تذكيره بالآخرة وأن الدنيا دار فناء وزوال ، وأن الذي أجهز على هؤلاء المقبورين سوف يجهز عليه لاحقاً فيمعن النظر ويعتبر فتكون له الزيارة درساً وموعظة 0
وأما ما يعود على المزار فتتلخص في :
- أنسه بالزيارة وحصول الرحمة والبركة له نتيجة للدعاء الذي يكون له أثناء الزيارة 0
عودة نحن وإياك أيها الحبيب لتطبيق هذه السنة التي هجرها الناس،فإن السنة كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واحذر رحمني الله وإياك من الوقوع في البدعة ، بتخصيص أيام معينة للزيارة كيوم الجمعة أو العيدين ، كما يفعل بعض الجهال أو العوام ، فليعلم أن الزيارة لا تتقيد بوقت معين ،فهي مندوبة في سائر الأيام والأوقات من ليل أو نهار 0 وختاماً أسأل الله الرحمن الرحيم أن يرحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم نوّر لهم في قبورهم ،اللهم اجعلها لهم روضات من النعيم وقهم عذاب القبور وسعير الجحيم ،اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه تحت الجنادل والثرى وحدنا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلّنا بعد إذ هديتنا برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم آمين 0