الشقيفي
21 / 12 / 2008, 58 : 07 PM
آداب الجدل القرآني :
الأصل في الفهم الإسلامي أن الجدل مذموم وقد حذرنا النبي صل الله عليه وسلم منه فقال : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " .
وهذا النهي عن الجدل لما قد يؤدي إليه من الشحناء والبغضاء والأحقاد بين المسلمين . هذا هو الأصل في فهم المسلمين وتربيتهم وسلوكهم ولكن لما كان لابد من بيان الحق وإيضاحه وإقامة الحجة عليه أبيح الجدل لهذا الغرض . قال الله تعالى : [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ] .
هذا وقد ذكر العلماء آدابًا لا بد من مراعاتها أثناء الجدل وقد استنبطوا هذه الآداب من جدل القرآن الكريم وأسلوبه الرفيع في التربية والوصول إلى الحقيقة وكذلك من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن واقع سلف الأمة الأخيار وسلوكهم الطيب الطاهر العفيف الكريم .
ومن هذه الآداب الأمور التالية :
1 ـ أن يتعاون الفريقان المتناظران على معرفة الحق بأن يبصر كل واحد منهما صاحبه بالنقاط التي تخفى عليه وأن يتمنى كل منهما أن يظهر الله الحق على يد صاحبه ورحم الله الإمام الشافعي القائل : ما نظرت أحدًا إلا وأحببت أن يظهر الله الحق على يديه .
و لا شك أن هذا الأدب رفيع وجليل وهو مطلوب يوم تكون المناظرة بين المسلمين في أمر معين يريدون الوصول إلى الحق فيه أما إن كان الخصم كافرًا والدعوى التي هي محل البحث قضية الإيمان والكفر فواضح أن المسلم هنا يتمنى ويحب أن يظهره على خصمه و يعينه على إقامة الحجة وهذا أمر لا يخفى على الحاذق البصير ..
2 ـ البعد عن التعصب :
ينبغي أن يكون عند المتجادلين استعداد للبحث عن الحقيقة أياً كانت وليفترض كل من الطرفين أن الحق عند صاحبه وقد علمنا القرآن الكريم هذا الأدب في قوله تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) أما إذا اعتقد كل من الطرفين أن الحق عنده ولا مجال للتراجع عنه فهذا من الغرور والمكابرة التي نهينا عنها وهو من علامات إتباع الهوى نسأل الله العفو والعافية.
3 ـ القول المهذب
لابد من التقيد بالقول المهذب والبعد عن الطعن والتجريح واحتقار الرأي الآخر مهما كنت جازما بخطئه وقد أرشدنا الله تبارك وتعالى إلى هذا بقوله ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) هذا مع أهل الكتاب فكيف مع المؤمنين ؟
4 ـ التزام الطرق الصحيحة
من آداب الجدل الإسلامي التزام الطرق الصحيحة في البحث وإثبات الحقيقة وقد وضع العلماء قاعدة لذلك يجب مراعاتها لئلا تتشتت الأذهان وينزلق الطرفان في متاهات تبعدهم عن الغاية. وهذه القاعدة (( إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل )) وقد أرشدنا الله لهذا في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ).
5 ـ المنطق السليم في الحوار
ومن آداب الجدل ألا يطعن أحد الفريقين في أدلة الآخر إلا ضمن الأمور المبنية على المنطق السليم أما التهجم والتجريح بغير علم فهذا عنوان الجهل والحماقة.
6 ـ قبول النتائج التي تؤدي إليها الأدلة الصحيحة
إن كانت المجادلة للوصول إلى الحق فلا بد من قبوله في النهاية وإلا كانت المجادلة عبثا لا يليق بالعقلاء.
7 ـ إخلاص النية
لا بد من إخلاص النية لله تعالى وقصد إظهار الحق وأن يكون الأحب للمتجادلين الخلوة والخفية لأن هذا أصفى للذهن وأبعد عن الرياء والسمعة ومن أدب المجادل أن يكون كناشد الضالة لا يهمه أوجدت على يده أم على يد غيره.
8 ـ اختيار الوقت المناسب
ومن أدب الجدال أن لا يتقدم إليه أحد وقت تغير مزاجه لغضب أو جوع أو مرض لما قد يحدث من آثار سلبية عند ذلك . وأخيرا لا بد للمجادل أن يضع نصب عينيه قوله تعالى : ( و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) والله أعلم
فأرجو المعذرة للإطالة ولكن رجوت للمطلع وللقارئ الفائدة عسى الله أن ينفع بهذا إخواني وأحبابي زوار ورواد المنتدى وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
الأصل في الفهم الإسلامي أن الجدل مذموم وقد حذرنا النبي صل الله عليه وسلم منه فقال : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " .
وهذا النهي عن الجدل لما قد يؤدي إليه من الشحناء والبغضاء والأحقاد بين المسلمين . هذا هو الأصل في فهم المسلمين وتربيتهم وسلوكهم ولكن لما كان لابد من بيان الحق وإيضاحه وإقامة الحجة عليه أبيح الجدل لهذا الغرض . قال الله تعالى : [ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ] .
هذا وقد ذكر العلماء آدابًا لا بد من مراعاتها أثناء الجدل وقد استنبطوا هذه الآداب من جدل القرآن الكريم وأسلوبه الرفيع في التربية والوصول إلى الحقيقة وكذلك من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن واقع سلف الأمة الأخيار وسلوكهم الطيب الطاهر العفيف الكريم .
ومن هذه الآداب الأمور التالية :
1 ـ أن يتعاون الفريقان المتناظران على معرفة الحق بأن يبصر كل واحد منهما صاحبه بالنقاط التي تخفى عليه وأن يتمنى كل منهما أن يظهر الله الحق على يد صاحبه ورحم الله الإمام الشافعي القائل : ما نظرت أحدًا إلا وأحببت أن يظهر الله الحق على يديه .
و لا شك أن هذا الأدب رفيع وجليل وهو مطلوب يوم تكون المناظرة بين المسلمين في أمر معين يريدون الوصول إلى الحق فيه أما إن كان الخصم كافرًا والدعوى التي هي محل البحث قضية الإيمان والكفر فواضح أن المسلم هنا يتمنى ويحب أن يظهره على خصمه و يعينه على إقامة الحجة وهذا أمر لا يخفى على الحاذق البصير ..
2 ـ البعد عن التعصب :
ينبغي أن يكون عند المتجادلين استعداد للبحث عن الحقيقة أياً كانت وليفترض كل من الطرفين أن الحق عند صاحبه وقد علمنا القرآن الكريم هذا الأدب في قوله تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) أما إذا اعتقد كل من الطرفين أن الحق عنده ولا مجال للتراجع عنه فهذا من الغرور والمكابرة التي نهينا عنها وهو من علامات إتباع الهوى نسأل الله العفو والعافية.
3 ـ القول المهذب
لابد من التقيد بالقول المهذب والبعد عن الطعن والتجريح واحتقار الرأي الآخر مهما كنت جازما بخطئه وقد أرشدنا الله تبارك وتعالى إلى هذا بقوله ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) هذا مع أهل الكتاب فكيف مع المؤمنين ؟
4 ـ التزام الطرق الصحيحة
من آداب الجدل الإسلامي التزام الطرق الصحيحة في البحث وإثبات الحقيقة وقد وضع العلماء قاعدة لذلك يجب مراعاتها لئلا تتشتت الأذهان وينزلق الطرفان في متاهات تبعدهم عن الغاية. وهذه القاعدة (( إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل )) وقد أرشدنا الله لهذا في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ).
5 ـ المنطق السليم في الحوار
ومن آداب الجدل ألا يطعن أحد الفريقين في أدلة الآخر إلا ضمن الأمور المبنية على المنطق السليم أما التهجم والتجريح بغير علم فهذا عنوان الجهل والحماقة.
6 ـ قبول النتائج التي تؤدي إليها الأدلة الصحيحة
إن كانت المجادلة للوصول إلى الحق فلا بد من قبوله في النهاية وإلا كانت المجادلة عبثا لا يليق بالعقلاء.
7 ـ إخلاص النية
لا بد من إخلاص النية لله تعالى وقصد إظهار الحق وأن يكون الأحب للمتجادلين الخلوة والخفية لأن هذا أصفى للذهن وأبعد عن الرياء والسمعة ومن أدب المجادل أن يكون كناشد الضالة لا يهمه أوجدت على يده أم على يد غيره.
8 ـ اختيار الوقت المناسب
ومن أدب الجدال أن لا يتقدم إليه أحد وقت تغير مزاجه لغضب أو جوع أو مرض لما قد يحدث من آثار سلبية عند ذلك . وأخيرا لا بد للمجادل أن يضع نصب عينيه قوله تعالى : ( و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) والله أعلم
فأرجو المعذرة للإطالة ولكن رجوت للمطلع وللقارئ الفائدة عسى الله أن ينفع بهذا إخواني وأحبابي زوار ورواد المنتدى وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين