عزف المشاعر
14 / 07 / 2010, 55 : 06 AM
كأس العالم.. أكثر من مجرد متعة وأسمى من فوز وخسارة
تحية الهولنديين للأسبان رغم الوجع تدعونا للاعتبار والتطبيق
http://www.alriyadh.com/2010/07/14/img/253565714001.jpg
لم يمنع شلال الدموع الذي انحدر من عيني نجم خط وسط منتخب هولندا ويسلي ستاينجر وهو يرتقي عتبات منصة ملعب سوكر سيتي بالعاصمة جوهانسبيرج لاستلام الميداليات الفضية من أن يصطف مع زملائه في المنتخب بعد نزولهم بانتظار مجيء لاعبي المنتخب الاسباني الذين توجوا بكأس العالم والميداليات الذهبية من أجل تحيتهم والسلام عليهم وتهنئتهم بالإنجاز الكبير.
كان منظر اللاعبين الهولنديين معبرا، فعلى الرغم مما حملته المباراة من حماس طاغ لانتزاع الفوز بلغ حد الاحتكاك البدني والإيذاء الجسدي، والاحتجاج الكلامي ما استدعى الحكم الانجليزي هاورد ويب لإشهار البطاقة الصفراء 12 مرة والبطاقة الحمراء مرة واحدة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من المرور على لاعبي اسبانيا في سماطين لتقديم التبريكات للغرماء الأسبان الذين كانوا حتى ما قبل دقائق معدودة يتبادلون معهم الاحتكاك بالاحتكاك، والاحتجاج بمثله. لاعبو المنتخب الهولندي رفعوا بالفعل شعار اللعب النظيف، وعززوا عمليا قيم التنافس الشريف، فحتى لاعب الوسط أرين روبن الذي كان في وضع لا يحسد عليه حيث أضاع خلال المباراة العديد من الفرص السانحة التي كانت كفيلة بترجيح كفة فريقه، ما جعله يفقد صوابه ويكثر من الاحتجاج إلى حد قيامه بمطاردة الحكم في الدقيقة 84 احتجاجا على عدم احتساب ضربة جزاء لصالحه، وهو ما دفع الحكم لاستلال البطاقة الصفراء في وجهه، كان رغم ذلك في مقدمة المصافحين لغرمائه لاعبي اسبانيا.
أعظم منه كان المدافع جون هايتينجا الذي طرد بالطاقة الحمراء في وقت قاتل بعد ان اعاق اندريس انيستا في الدقيقة 109 حيث تسبب إقصاؤه في فتح الطريق أمام لاعبي اسبانيا في العبور لمرماهم بعد ست دقائق فقط بقدم انيستا نفسه، ورغم ذلك عاد للملعب رغم ألمه ليكون في مقدمة المصافحين فكانت الصورة وهو يشد على يد أنيستا ذات مدلول كبير لا يعيه إلا من يدرك المعاني السامية للرياضة.
هذا الموقف الرائع للاعبي هولندا الذين رسموا الابتسامة على وجوهم قسرا رغم مرارة خسارة أغلى استحقاق في العالم، وتبخر حلم السنين في تعويض خسارة مونديالي عامي 1974 و1978، يحتاج إلى تأمل لاستلهام العبرة منه أولا، وتطبيقه كنظام ثانيا، إذ بات محتما على الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يقر حتمية اصطفاف الفريقين المتبارين ليقوم الفريق المهزوم بتهنئة نظيره المنتصر، ليس عند نهاية حسم اللقب قبل نهاية الدوري كما هو معمول به في الدوري الاسباني حيث يتلقى البطل التهنئة من الفريق الآخر في كل مباراة يلعبها حتى الجولة الأخيرة؛ ولكن حبذا لو كان القرار في كل مباراة، كي تتعزز معاني الروح الرياضية عند لاعبينا، وتكرس مفاهيم التنافس الشريف لديهم التي بدأت –للأسف- في الأفول بسبب الصراع المحموم والتعصب الزائد عن الحد.
تحية الهولنديين للأسبان رغم الوجع تدعونا للاعتبار والتطبيق
http://www.alriyadh.com/2010/07/14/img/253565714001.jpg
لم يمنع شلال الدموع الذي انحدر من عيني نجم خط وسط منتخب هولندا ويسلي ستاينجر وهو يرتقي عتبات منصة ملعب سوكر سيتي بالعاصمة جوهانسبيرج لاستلام الميداليات الفضية من أن يصطف مع زملائه في المنتخب بعد نزولهم بانتظار مجيء لاعبي المنتخب الاسباني الذين توجوا بكأس العالم والميداليات الذهبية من أجل تحيتهم والسلام عليهم وتهنئتهم بالإنجاز الكبير.
كان منظر اللاعبين الهولنديين معبرا، فعلى الرغم مما حملته المباراة من حماس طاغ لانتزاع الفوز بلغ حد الاحتكاك البدني والإيذاء الجسدي، والاحتجاج الكلامي ما استدعى الحكم الانجليزي هاورد ويب لإشهار البطاقة الصفراء 12 مرة والبطاقة الحمراء مرة واحدة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من المرور على لاعبي اسبانيا في سماطين لتقديم التبريكات للغرماء الأسبان الذين كانوا حتى ما قبل دقائق معدودة يتبادلون معهم الاحتكاك بالاحتكاك، والاحتجاج بمثله. لاعبو المنتخب الهولندي رفعوا بالفعل شعار اللعب النظيف، وعززوا عمليا قيم التنافس الشريف، فحتى لاعب الوسط أرين روبن الذي كان في وضع لا يحسد عليه حيث أضاع خلال المباراة العديد من الفرص السانحة التي كانت كفيلة بترجيح كفة فريقه، ما جعله يفقد صوابه ويكثر من الاحتجاج إلى حد قيامه بمطاردة الحكم في الدقيقة 84 احتجاجا على عدم احتساب ضربة جزاء لصالحه، وهو ما دفع الحكم لاستلال البطاقة الصفراء في وجهه، كان رغم ذلك في مقدمة المصافحين لغرمائه لاعبي اسبانيا.
أعظم منه كان المدافع جون هايتينجا الذي طرد بالطاقة الحمراء في وقت قاتل بعد ان اعاق اندريس انيستا في الدقيقة 109 حيث تسبب إقصاؤه في فتح الطريق أمام لاعبي اسبانيا في العبور لمرماهم بعد ست دقائق فقط بقدم انيستا نفسه، ورغم ذلك عاد للملعب رغم ألمه ليكون في مقدمة المصافحين فكانت الصورة وهو يشد على يد أنيستا ذات مدلول كبير لا يعيه إلا من يدرك المعاني السامية للرياضة.
هذا الموقف الرائع للاعبي هولندا الذين رسموا الابتسامة على وجوهم قسرا رغم مرارة خسارة أغلى استحقاق في العالم، وتبخر حلم السنين في تعويض خسارة مونديالي عامي 1974 و1978، يحتاج إلى تأمل لاستلهام العبرة منه أولا، وتطبيقه كنظام ثانيا، إذ بات محتما على الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يقر حتمية اصطفاف الفريقين المتبارين ليقوم الفريق المهزوم بتهنئة نظيره المنتصر، ليس عند نهاية حسم اللقب قبل نهاية الدوري كما هو معمول به في الدوري الاسباني حيث يتلقى البطل التهنئة من الفريق الآخر في كل مباراة يلعبها حتى الجولة الأخيرة؛ ولكن حبذا لو كان القرار في كل مباراة، كي تتعزز معاني الروح الرياضية عند لاعبينا، وتكرس مفاهيم التنافس الشريف لديهم التي بدأت –للأسف- في الأفول بسبب الصراع المحموم والتعصب الزائد عن الحد.