التعاون
12 / 03 / 2009, 10 : 03 PM
قصص قصيرة جدا
الطفل... الحصان
ظهيرة حارقة... خرجت للتو من كور حدادالكون ليس بوسع أحد احتمالها.. ليس سوى السحالي القديمةوزهرة العاقول البنفسجية ... والصبي الذي يتماهى.. بالتراب ... التراب الذي يحترقبتنفس الظهيرة الباذخة ..كان يرى في السراب الذي يقطر ماءاللهب حصانه الذي يحلم به في لياليه الغارقة في الترابالناعم الأسحم ..ينبثق تدريجيا .. يظهر أحيانا ويختفي أحيانا كثيرةولكنه يتقدم بثبات بل إنهما يتقدمان نحو بعضهما بصورة لا فكاك منها .. حينما تراءى الحصان باهابه المنسرح والمتدفق نحو كل الاتجاهات اختلجت عضلات الصبي بريح بيضاء كدم الأرض التي يدب عليها ..وحينما بدأت الريح تميل قليلا نحو جهة أخرى متخلية عن بياضها كان الصبي يلتصق بعرف الحصان الموغل في الظهيرة الحارقة ...كان الصبي يصرخ بي أنا .. أنت أيتها الطريدةالساخنة
الربيع الذي افتقدناه
كان مولعا بمراقبة المواسم من خلال شجرة وحيدة قبالةالمبنى في الطابق الرابع من عمارة قديمة يراها من كل الجهات وأحيانا يغطيها بيده الواهنتين وهو يقف في شرفة المبنى وأحيانا يقف تحتها حينما يمر بجوارها وهو فيطريقه لإنجاز مهمة ما .. كان يردد ... هذا هو ماتبقى لي من العب في هذه اللحظة من آذار . في أوائل آذار أصبحت هواجسه ومخاوفه لزجةأينما حل أو ذهب أصبح لها شكل وملمس مادي تتصاعد على نحو سريع وثقيل قال في نفسه ما هذا الذي أراه شاخصا أمامي لزجا ... صلدا لا يسمح أن ترى ما وراءه؟ لا جدوى من فتح ثغرة في الجدار .. هذا الذييتشكل كل لحظة دون توقف .. حينما أصبحت هواجسه أكثر صلابةولزوجة أدرك أن البرابرة في ابهاء المكان بآلاتهم المدمرة وسمائهم الغائمة .. وحينحل نيسان بأيامه الأولى القاسية أيقن أن البرابرة وصلوا إلى قلبالمكان أدهشه منظر الشجرة وهي تورق من جديد .. وهي تمسكبالهواء مغمضة العينين .
أعراس يحملها خيط الزهد
تستفيق الذاكرة من غفلة عزلتها الباردة بفعل هذاالصخب الأليف الذي يأتي من تلك البئر المنسية ... بئر طفولتي أتفرس في أعماقها البعيدة فأرى فيها ذلك الطفل الذي تضافرت عناصر عديدة لشوائه . كنت طفلا مشويا .. شمس كاوية لا تغادر هذا الرأس الصغير .. رياح وأمواه عديدة تصفع وجهه المتحفز أبدا ... لقد رأى كل ذلك . الجسد الصغيرالهش وفروة رأسه المشتعلة في مرايا العرس البعيد حينما وقف أمام دولاب العرس المشغول بألوان لا نهاية لها ... تظلل طيورا متعانقة وأخرى هاربة في تلك الدولاب الذي جاءوا به من المدينة البعيدة .. الدولاب ذو المرأتين الصغيرتين وسط كتلة من الألوان الصاخبة والعروس كانت تنتظر مراياها وحنتها السوداء . أعراس يحملها خيط الزهد والمرايا الصغيرة والحنة .. وعندما يأتي ذلك اليوم نذهب نحن الصغار مع صبايا القرية الخجولات لبيت العروس ويأتي بعدنا شباب القرية الحفاة وهم يحملون بنادق الصيد الصدئة ويطلقون النار .
وحينما يأتي وقت العشاء كنت أندس كحشرة صغيرة إلىطبق الرز الذي يكشف عن نفسه البيضاء رغم الظلام الحالك ... أياد متلهفة وأفواه نهمة .. الأيدي الكبيرة .. أنسحب معترفا بهزيمتي وأقف تحت نخلة محدقا في هذا الليلالحالك حزينا ومحبطا ... وسرعان ما أعاود مسيرتي في الانطلاقوالهذيان .
يبدو شاربه وكأن جانبه الايمن قد قضم بمقص كبير لا راد له وهكذا هبط المقص في لحظة
خاطفة وارتسمت ملامحه بصورة نهائية ولكن من الصعب اكتشاف هذا الخلل البنيوي بسببحركات المحامي المتداخلة والمتنافرةوما يظهر في عضو من أعضائه في لحظة هبوط ستجد ان ثمة حركة لاتعرف بالضبط لأي عضو تنتمي ، تند عن حركة صعود مباغتكلماته مقصوفة كما الجانب الأيمن من شاربه ، غمغمة متصلةومتداخلة حتى الكلمات التي يكتبها على الورقة المبسوطة أمامه تبدو كما لو كانتركام من سخام
متواصل .
مطلق أعشى
أصيب بالعشى الليلي لحظة الوباء الشامل الذي ألم بأبقارنا صار القمر بالنسبة إليه حكاية من حكاياتالطفولة تتردد أصداءها ولكن دون أن يلمسها أو يراهاالليل اكتسى بعد آخر ازدوج الليل تعددت مستوياته صار كثيفا مثل فراغ الكحلصار ليله حجرا مقذوفا في ماء الجير
وحينما أشارت اليه عرافة القرية بكبد البقرة رد عليها بإبتسامة عمياء :
- الوباء حل ضيفا في قريتنا وجباته الثلاث أبقار القرية ، الليل الليل لن ينزاح حتى يجيء الخوار الرطب .
مطلق كلب
حينما رأى الكلب نفسه للمرة الأولى في مياه الساقية التي تجاور البيت الذي ينتسب اليه
نبح بقوة :
- أيها الكلب التافه من الذي جاء بك الى ارضي ولم لا أعرف ذلك كل هذا الوقت
سأطاردك أينما حللت وحينما اصطدم زنبور الصيف بسطح ماء الساقية وتلاطمت ألوانها
وتلاشت.. تنفس الكلب الصعداء بعد ان أسترد مملكته الضائعة .
الطفل... الحصان
ظهيرة حارقة... خرجت للتو من كور حدادالكون ليس بوسع أحد احتمالها.. ليس سوى السحالي القديمةوزهرة العاقول البنفسجية ... والصبي الذي يتماهى.. بالتراب ... التراب الذي يحترقبتنفس الظهيرة الباذخة ..كان يرى في السراب الذي يقطر ماءاللهب حصانه الذي يحلم به في لياليه الغارقة في الترابالناعم الأسحم ..ينبثق تدريجيا .. يظهر أحيانا ويختفي أحيانا كثيرةولكنه يتقدم بثبات بل إنهما يتقدمان نحو بعضهما بصورة لا فكاك منها .. حينما تراءى الحصان باهابه المنسرح والمتدفق نحو كل الاتجاهات اختلجت عضلات الصبي بريح بيضاء كدم الأرض التي يدب عليها ..وحينما بدأت الريح تميل قليلا نحو جهة أخرى متخلية عن بياضها كان الصبي يلتصق بعرف الحصان الموغل في الظهيرة الحارقة ...كان الصبي يصرخ بي أنا .. أنت أيتها الطريدةالساخنة
الربيع الذي افتقدناه
كان مولعا بمراقبة المواسم من خلال شجرة وحيدة قبالةالمبنى في الطابق الرابع من عمارة قديمة يراها من كل الجهات وأحيانا يغطيها بيده الواهنتين وهو يقف في شرفة المبنى وأحيانا يقف تحتها حينما يمر بجوارها وهو فيطريقه لإنجاز مهمة ما .. كان يردد ... هذا هو ماتبقى لي من العب في هذه اللحظة من آذار . في أوائل آذار أصبحت هواجسه ومخاوفه لزجةأينما حل أو ذهب أصبح لها شكل وملمس مادي تتصاعد على نحو سريع وثقيل قال في نفسه ما هذا الذي أراه شاخصا أمامي لزجا ... صلدا لا يسمح أن ترى ما وراءه؟ لا جدوى من فتح ثغرة في الجدار .. هذا الذييتشكل كل لحظة دون توقف .. حينما أصبحت هواجسه أكثر صلابةولزوجة أدرك أن البرابرة في ابهاء المكان بآلاتهم المدمرة وسمائهم الغائمة .. وحينحل نيسان بأيامه الأولى القاسية أيقن أن البرابرة وصلوا إلى قلبالمكان أدهشه منظر الشجرة وهي تورق من جديد .. وهي تمسكبالهواء مغمضة العينين .
أعراس يحملها خيط الزهد
تستفيق الذاكرة من غفلة عزلتها الباردة بفعل هذاالصخب الأليف الذي يأتي من تلك البئر المنسية ... بئر طفولتي أتفرس في أعماقها البعيدة فأرى فيها ذلك الطفل الذي تضافرت عناصر عديدة لشوائه . كنت طفلا مشويا .. شمس كاوية لا تغادر هذا الرأس الصغير .. رياح وأمواه عديدة تصفع وجهه المتحفز أبدا ... لقد رأى كل ذلك . الجسد الصغيرالهش وفروة رأسه المشتعلة في مرايا العرس البعيد حينما وقف أمام دولاب العرس المشغول بألوان لا نهاية لها ... تظلل طيورا متعانقة وأخرى هاربة في تلك الدولاب الذي جاءوا به من المدينة البعيدة .. الدولاب ذو المرأتين الصغيرتين وسط كتلة من الألوان الصاخبة والعروس كانت تنتظر مراياها وحنتها السوداء . أعراس يحملها خيط الزهد والمرايا الصغيرة والحنة .. وعندما يأتي ذلك اليوم نذهب نحن الصغار مع صبايا القرية الخجولات لبيت العروس ويأتي بعدنا شباب القرية الحفاة وهم يحملون بنادق الصيد الصدئة ويطلقون النار .
وحينما يأتي وقت العشاء كنت أندس كحشرة صغيرة إلىطبق الرز الذي يكشف عن نفسه البيضاء رغم الظلام الحالك ... أياد متلهفة وأفواه نهمة .. الأيدي الكبيرة .. أنسحب معترفا بهزيمتي وأقف تحت نخلة محدقا في هذا الليلالحالك حزينا ومحبطا ... وسرعان ما أعاود مسيرتي في الانطلاقوالهذيان .
يبدو شاربه وكأن جانبه الايمن قد قضم بمقص كبير لا راد له وهكذا هبط المقص في لحظة
خاطفة وارتسمت ملامحه بصورة نهائية ولكن من الصعب اكتشاف هذا الخلل البنيوي بسببحركات المحامي المتداخلة والمتنافرةوما يظهر في عضو من أعضائه في لحظة هبوط ستجد ان ثمة حركة لاتعرف بالضبط لأي عضو تنتمي ، تند عن حركة صعود مباغتكلماته مقصوفة كما الجانب الأيمن من شاربه ، غمغمة متصلةومتداخلة حتى الكلمات التي يكتبها على الورقة المبسوطة أمامه تبدو كما لو كانتركام من سخام
متواصل .
مطلق أعشى
أصيب بالعشى الليلي لحظة الوباء الشامل الذي ألم بأبقارنا صار القمر بالنسبة إليه حكاية من حكاياتالطفولة تتردد أصداءها ولكن دون أن يلمسها أو يراهاالليل اكتسى بعد آخر ازدوج الليل تعددت مستوياته صار كثيفا مثل فراغ الكحلصار ليله حجرا مقذوفا في ماء الجير
وحينما أشارت اليه عرافة القرية بكبد البقرة رد عليها بإبتسامة عمياء :
- الوباء حل ضيفا في قريتنا وجباته الثلاث أبقار القرية ، الليل الليل لن ينزاح حتى يجيء الخوار الرطب .
مطلق كلب
حينما رأى الكلب نفسه للمرة الأولى في مياه الساقية التي تجاور البيت الذي ينتسب اليه
نبح بقوة :
- أيها الكلب التافه من الذي جاء بك الى ارضي ولم لا أعرف ذلك كل هذا الوقت
سأطاردك أينما حللت وحينما اصطدم زنبور الصيف بسطح ماء الساقية وتلاطمت ألوانها
وتلاشت.. تنفس الكلب الصعداء بعد ان أسترد مملكته الضائعة .