غالي الأثمان
24 / 12 / 2008, 13 : 03 AM
أ.د.إبراهيم إسماعيل كتبي
لماذا نعلم الأطفال الخوف ونبث في قلوبهم الرعب بالتهديد المقرون بالعقاب لتنفيذ الأوامر، وتارة بالترهيب والوعيد ونحن نعلمهم أبجديات ديننا ونردد على أسماعهم عذاب النار وجحيمها أكثر مما نشرحه لهم عن الجنة ونعيمها والعمل الذي يقرب إليها.
كان هذا مضمون رسالة بالبريد الإلكتروني وصاحبها أب لطفلة أخبرته بما رددته المعلمة «المربية» على أسماعهن في الصفوف الأولى من التعليم، فقد سألته طفلته ببراءة: هل سيعذبني الله يا بابا ؟!.
إلى هذا الحد وبهذا الشكل نبدأ (ألف باء) التربية بالترهيب، ليلاحقهم تصورهم بأنهم سيدخلون نار الله الموقدة وبأنها مصيرهم المحتوم ولو كان خطؤهم أنهم لم يسمعوا الكلام. وهذا الأب المفجوع بما سمعه من ابنته فجعني أيضا بسؤاله وبما ورد في رسالته، فكم من عذابات يعاني منها الصغار وضغوط نفسية غرسها فيهم البيت والفصل، فتتشرب الطفولة بأفكار مشوهة وصور قد لا تفارق خيالهم لفترات، وإلى أن يكبر الطفل تكون تلك الأفكار قد تشعبت وتمكنت منه.
بكل تأكيد ليست هذه الطريقة المقبولة ولا المعقولة أبدا لنعلم صغارنا ديننا ونحببهم فيه، وكان الأجدر بهذه المعلمة وأمثالها أن تدرك خطورة ماتسطره من مفاهيم دينية وأسس للحياة بطريقة خاطئة، وتنقشها في صفحات بيضاء فتشوه فطرة سليمة وتترك خبرات غير سوية، وكما نعرف “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر” وهذا للأسف نقش سيئ ويضر لأنه يبني طفولة مرتعبة.
أما الخطأ الأكبر أن هؤلاء يعلمون نبتات صغيرة في توقيت خاطئ وبجرعات مكثفة أن الله تعالى سيعذبهم.. أهكذا نعلمهم حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل بهذا نغرس فيهم العقيدة الصحيحة بدلا من أن نحبب إليهم ديننا السمح بالترغيب في الثواب والجنة ونعيمها المقيم وشرح ذلك بأسلوب مبسط يجول فيه خيالهم، فيسعون إليه بدلا من التنفير الذي يشوه الفطرة ويجعلها قاتمة في تفكيرهم وحياتهم وعلى غيرهم وهلم جرّا.
إنها أخطاء تبدو لنا بسيطة، لكن يتسلل منها الغلو في تعليم الدين رغم رحمته وسماحته، والغلو في التربية والتأديب وقد رأينا جرائم عنف ضد الأبناء بلغت حد القتل، أو تركت عاهات جسدية مستديمة وأمراضاً نفسية وعصبية لبراعم من حقها أن تنمو في بيئة سليمة لتفكيرهم ونفسيتهم.
وما يصعب فهمه أو تصديقه هنا مع أنه حاصل، كيف تتبارى معلمة أو معلم في شرح منهج مبسط بهذا الأسلوب، وغالبا يزيد من عنده ويستفيض وهؤلاء المربون يظنون أنهم بذلك يعلمون الدين والقيم ويبنون الضمير، وفي الأساس لا ضمير لخائف ولا تفكير مستقيم، ولا بهكذا يربينا الإسلام. قال تعالى: «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، وفي التوجيه النبوي «بشروا ولا تنفروا» فما بالنا بالصغار.
إن مثل هذا الأسلوب التربوي الخاطئ لابد من تصحيحه لأنه أساسا يعكس انحرافا فكريا وذهنيا عند المعلم أو الأسرة عندما لا يخاطبون إلا بالوعيد والترهيب، والأحرى بهم أن يشرحوا للصغار أن الله خلقنا وهو سبحانه الرحمن الرحيم وأن يقرنوا اسم الله تعالى بالمواقف المحببة للطفل والصغار عموما، وبقدر عقولهم بما يحفزهم على الشمائل الطيبة التي يفهمونها ويمارسونها.
هذا يذكرني بأخطاء تربوية خطيرة يقع فيها كثير من الآباء والأمهات عندما يسألهم الطفل مثلا: كيف جاء إلى الدنيا وكيف جاء أخوه أو أخته التي كانت في بطن أمه، فيجيبونه بأن «الدكتور شق بطن ماما !!» فماذا يدور بخلد الطفل من هذه الإجابة: صورة لطبيب مفترٍ أمسك بسكين وشق بطن أمه المسكينة، وإذا كان هذا الكلام لطفلة سيطاردها هاجس أنها ستكون مثل أمها وستطالها السكين يوما فتكره الزواج وسيرته بعقدة في اللاشعور رغم غريزة الأمومة!.
مثل تلك الأساليب لا منطق فيها ولا عقل، لكن البعض يصر على أن يفعل فعل الهاكرز فيصيب أدمغة الصغار ونفسياتهم بفيروسات الغلو في التربية وشرح الدين، وهذا ما يجب الانتباه لخطورته، فترهيب الماضي يظل كامنا وقد يتحور ويتحول أمراضا نفسية وتفريطا أو غلوا وعنفا.
لماذا نعلم الأطفال الخوف ونبث في قلوبهم الرعب بالتهديد المقرون بالعقاب لتنفيذ الأوامر، وتارة بالترهيب والوعيد ونحن نعلمهم أبجديات ديننا ونردد على أسماعهم عذاب النار وجحيمها أكثر مما نشرحه لهم عن الجنة ونعيمها والعمل الذي يقرب إليها.
كان هذا مضمون رسالة بالبريد الإلكتروني وصاحبها أب لطفلة أخبرته بما رددته المعلمة «المربية» على أسماعهن في الصفوف الأولى من التعليم، فقد سألته طفلته ببراءة: هل سيعذبني الله يا بابا ؟!.
إلى هذا الحد وبهذا الشكل نبدأ (ألف باء) التربية بالترهيب، ليلاحقهم تصورهم بأنهم سيدخلون نار الله الموقدة وبأنها مصيرهم المحتوم ولو كان خطؤهم أنهم لم يسمعوا الكلام. وهذا الأب المفجوع بما سمعه من ابنته فجعني أيضا بسؤاله وبما ورد في رسالته، فكم من عذابات يعاني منها الصغار وضغوط نفسية غرسها فيهم البيت والفصل، فتتشرب الطفولة بأفكار مشوهة وصور قد لا تفارق خيالهم لفترات، وإلى أن يكبر الطفل تكون تلك الأفكار قد تشعبت وتمكنت منه.
بكل تأكيد ليست هذه الطريقة المقبولة ولا المعقولة أبدا لنعلم صغارنا ديننا ونحببهم فيه، وكان الأجدر بهذه المعلمة وأمثالها أن تدرك خطورة ماتسطره من مفاهيم دينية وأسس للحياة بطريقة خاطئة، وتنقشها في صفحات بيضاء فتشوه فطرة سليمة وتترك خبرات غير سوية، وكما نعرف “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر” وهذا للأسف نقش سيئ ويضر لأنه يبني طفولة مرتعبة.
أما الخطأ الأكبر أن هؤلاء يعلمون نبتات صغيرة في توقيت خاطئ وبجرعات مكثفة أن الله تعالى سيعذبهم.. أهكذا نعلمهم حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل بهذا نغرس فيهم العقيدة الصحيحة بدلا من أن نحبب إليهم ديننا السمح بالترغيب في الثواب والجنة ونعيمها المقيم وشرح ذلك بأسلوب مبسط يجول فيه خيالهم، فيسعون إليه بدلا من التنفير الذي يشوه الفطرة ويجعلها قاتمة في تفكيرهم وحياتهم وعلى غيرهم وهلم جرّا.
إنها أخطاء تبدو لنا بسيطة، لكن يتسلل منها الغلو في تعليم الدين رغم رحمته وسماحته، والغلو في التربية والتأديب وقد رأينا جرائم عنف ضد الأبناء بلغت حد القتل، أو تركت عاهات جسدية مستديمة وأمراضاً نفسية وعصبية لبراعم من حقها أن تنمو في بيئة سليمة لتفكيرهم ونفسيتهم.
وما يصعب فهمه أو تصديقه هنا مع أنه حاصل، كيف تتبارى معلمة أو معلم في شرح منهج مبسط بهذا الأسلوب، وغالبا يزيد من عنده ويستفيض وهؤلاء المربون يظنون أنهم بذلك يعلمون الدين والقيم ويبنون الضمير، وفي الأساس لا ضمير لخائف ولا تفكير مستقيم، ولا بهكذا يربينا الإسلام. قال تعالى: «ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، وفي التوجيه النبوي «بشروا ولا تنفروا» فما بالنا بالصغار.
إن مثل هذا الأسلوب التربوي الخاطئ لابد من تصحيحه لأنه أساسا يعكس انحرافا فكريا وذهنيا عند المعلم أو الأسرة عندما لا يخاطبون إلا بالوعيد والترهيب، والأحرى بهم أن يشرحوا للصغار أن الله خلقنا وهو سبحانه الرحمن الرحيم وأن يقرنوا اسم الله تعالى بالمواقف المحببة للطفل والصغار عموما، وبقدر عقولهم بما يحفزهم على الشمائل الطيبة التي يفهمونها ويمارسونها.
هذا يذكرني بأخطاء تربوية خطيرة يقع فيها كثير من الآباء والأمهات عندما يسألهم الطفل مثلا: كيف جاء إلى الدنيا وكيف جاء أخوه أو أخته التي كانت في بطن أمه، فيجيبونه بأن «الدكتور شق بطن ماما !!» فماذا يدور بخلد الطفل من هذه الإجابة: صورة لطبيب مفترٍ أمسك بسكين وشق بطن أمه المسكينة، وإذا كان هذا الكلام لطفلة سيطاردها هاجس أنها ستكون مثل أمها وستطالها السكين يوما فتكره الزواج وسيرته بعقدة في اللاشعور رغم غريزة الأمومة!.
مثل تلك الأساليب لا منطق فيها ولا عقل، لكن البعض يصر على أن يفعل فعل الهاكرز فيصيب أدمغة الصغار ونفسياتهم بفيروسات الغلو في التربية وشرح الدين، وهذا ما يجب الانتباه لخطورته، فترهيب الماضي يظل كامنا وقد يتحور ويتحول أمراضا نفسية وتفريطا أو غلوا وعنفا.